الحارث المحاسبي
140
الرعاية لحقوق الله
وكذلك أن يعد ميعادا وعليه ميعاد آخر قبله وهو ناس للأول ثم يذكره ، فليبدأ بالأول ويؤخر الآخر ، لأن اللّه عزّ وجلّ فرض فرائضه ، فبدأ بالغداة قبل الظهر ، والظهر قبل العصر ؛ وكثير من فرائضه كذلك . ومن ذلك قول أبي بكر رضي اللّه عنه في وصيته لعمر رضي اللّه عنه : « اعلم أن للّه عز وجل عملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل » « 1 » فأوصاه أن يقدم ما قدم اللّه عز وجل من الفروض ، ويؤخّر ما أخر منها ، وذلك على ما وصفت لك . وإذا كان في فرض فحضر فرض دونه ، فليتمّ ما هو فيه ولا يقطعه ، وذلك كالجمعة يدخل مع الإمام فيها ، أو صلاة الغداة في آخر وقتها ، فيدعى لجنازة قرابة فلا يقطعها لذلك ، وليتم ما بقي منها ونحو ذلك ، وكذلك إذا كان في الحجّ المفروض محرما به ، فكتب إليه والداه ألا تقيم ساعة ، فليتمّه ولا يخرج منه . وقد يعرض الواجب فيؤدّيه بالاستعانة بالمعاصي ، كاكتساب الحرام والشبهة المجمع على تركها ، يريد بذلك غداء عياله ، وأداء ما وجب عليه من حقهم ، وكذلك الوالدان : يهجرهما أو أحدهما ، إذا آذيا أهله أو ظلماها ، يريد بذلك أداء حق أهله ، ولعله يتأول فيقول : امرأتي أسيرة في يدي وقد أوصيت بها ، وكذلك أهله : يضربها أو يضيعها ، أو يشتمها بغير حق ، يريد بذلك رضاء والديه ، فعليه ألا يفعل شيئا من ذلك ، فإن فعل فقد قام بواجب مستعينا بمعصية اللّه عز وجل ، وهو حقيق ألا يتقبّل منه ذلك ، وأن يغضب اللّه عز وجل عليه . وكذلك يضرب ولده لأهله ، يريد أداء ما وجب عليه لها . وكذلك يأمر بالمعروف لقرابة أو غيرهم ، بالقذف والشتم والضرب الذي لا
--> ( 1 ) سبق تخريجه .